محمد عزة دروزة
443
التفسير الحديث
ولقد انحرفوا انحرافات خطيرة جدا في العقيدة والسلوك والأخلاق في زمن موسى عليه السلام وبعده فنفذ اللَّه وعيده فيهم وسلَّط عليهم من ضربهم الضربات القاصمة واستولى على بلادهم ودمّر مدنهم ومعابدهم وشتتهم في أنحاء الأرض عبيدا أذلة على ما ذكرته أسفارهم وكتب التاريخ القديمة ثم آيات قرآنية عديدة في سور البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأعراف والجمعة . ولقد ظلّ انحرافهم مستمرا إلى زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وكانت منهم تجاهه مواقف وتصرفات كثيرة فيها انحراف ديني وأخلاقي واجتماعي خطير على ما حكته آيات قرآنية كثيرة في السور المذكورة فكان نتيجة لذلك أن ضرب اللَّه عليهم الذلَّة والمسكنة وأن باؤا بغضبه وأن آلى على نفسه أن يبعث عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب على ما جاء في آيات عديدة في السور المذكورة . ومن واجب المسلمين أن يعتقدوا أن اللَّه محقق وعيده فيهم . وأنهم فقدوا ما منحهم اللَّه إياه وكتبه لهم مما جاء في الآيات بسبب ذلك الانحراف وأن ما جاء في الآيات قد كان والحالة هذه لزمن مضى وانقضى . ونحن نعرف أن اليهود يتمسكون أيضا بما ورد في سفر التكوين وغيره من الأسفار من وعد اللَّه بتمليك إبراهيم وإسحق ويعقوب وأنسالهم هذه الأرض إلى الأبد . وهذه الأسفار ليست هي المنزلة من اللَّه تعالى وقد كتبت بعد موسى عليه السلام بمدة ما بأقلام مختلفة . وطرأ عليها كثير من التحريف والتشويه . وتأثرت بالوقائع التي جرت لبني إسرائيل بعد موسى على ما سوف يأتي شرحه بعد قليل فلا تكون حجة يستطيع أن يحاجّ اليهود بها المسلمين بل وغيرهم . تعليق على جملة * ( رَبِّ الْعالَمِينَ ) * في الآيات وهذه الجملة الواردة في هذه الحلقة مرة بلسان موسى عليه السلام ومرة بلسان بني إسرائيل في الآيتين [ 104 و 121 ] تتحمل تعليقا هاما . فالأسفار المتداولة اليوم التي كانت متداولة في زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمكتوبة بأقلام كتّاب